الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
447
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والحكمة ( 216 ) وقال عليه السّلام : مَنْ نَالَ اسْتَطَالَ أقول : هما بمعنى واحد ، والشواهد لكلامه عليه السّلام كثيرة ، منها ما في ( الطبري ) في حوادث سنة ( 229 ) : حبس الواثق الكتّاب وألزمهم أموالا ، وسببه ما عن عزون الأنصاري قال : كنّا ليلة عند الواثق فقال : لست أشتهي الليلة النبيذ ولكن هلمّوا نتحدّث الليلة ، فجلس في رواقه الأوسط - وكان في أحد شقي ذلك الرواق قبّة مرتفعة في السماء بيضاء كأنّها بيضه الاقدر ذراع فيما ترى العين حولها في وسطها ساج منقوش مغشّى باللّازورد والذهب وكانت تسمّى قبة المنطقة فتحدثنا فقال الواثق : من منكم يعلم السبب الذي به وثب جدّي الرشيد على البرامكة فقلت : أنا واللّه احدّثك . إن الرشيد ذكرت له جارية لعون الخيّاط فأرسل إليها فاعترضها فرضي جمالها وعقلها وحسن أدبها ، فقال لعون : ما تقول في ثمنها . قال : أمر ثمنها واضح مشهور حلفت بعتقها وعتق رقيقي جميعا وصدقة مالي الأيمان المغلّظة التي لا مخرج لي منها وأشهدت عليّ بذلك العدول ان لا أنقص ثمنها عن مائة ألف دينار ولا أحتال في ذلك بشيء من الحيل . فقال الرشيد : قد أخذتها منك بمائة ألف دينار . ثم أرسل إلى يحيى البرمكي يخبره بخبر الجارية ويأمره أن يرسل إليه بمائة ألف دينار . فقال يحيى : هذا مفتاح سوء فأرسل يخبره أنهّ لا يقدر على ذلك ، فغضب عليه الرشيد وقال : ليس في بيت مالي مائة ألف دينار ، فأعاد عليه لا بدّ منها . فقال يحيى : اجعلوها دراهم ليراها فيستكثرها فلعلهّ يردّها ، فأرسل بها دراهم وقال هذه قيمة مائة ألف دينار ، وأمر أن يوضع في رواقه الذي يمرّ فيه إذا أراد التوضؤ لصلاة الظهر ، فخرج في ذلك الوقت فإذا جبل من بدر فقال : ما